-->

مرحبا بك اشترك في صفحتنا من فضلك

مشاركة مميزة

المشاركات الشائعة

منهجية تحليل السؤال الفلسفي جاهزة الثانية باكالوريا (جميع الشعب)

  منهجية تحليل السؤال الفلسفي من خلال المفاهيم المتضمنة في السؤال ( ذكر المفاهيم الاساسية في السؤال ) ، يتضح أنه يتاطر داخل مجزوءة(دكر المجزوءة) ، وتحديدا ضمن مفهوم ( ذكر المفهوم) ، ويقصد بـ( الحديث عن المفهوم ، شارحا اياه او مبينا سياق تبلوره التاريخي...) ، اذ يسلط الضوء على موضوع (ذكر الموضوع الذي يعالجه السؤال ) ، الشئ الذي يضعنا امام مجموعة من الاشكالات من قبيل: (تحديد الاشكال العام ، اي اشكال المحور) ؟ والى اي حد يمكن اعتبار ( تحديد الاشكال الخاص ، اي الاشكال الذي يعالجه السؤال ) ؟ لمقاربة الاشكال الذي ينطوي عليه السؤال المطروح ، يقتضي الامر الحسم مع الحروف والمفاهيم المؤثثة لبنيته ، فهل حرف استفهام تخييري بين قضيتين متقابلتين قد يصرح بهما معا ، وقد يصرح باحداهما ويتم اضمار الاخرى . ان الطابع الاستفهامي لهذا الحرف يقتضي اجابتان محتملتان ، نعم ام لا ، نعم( اثبات السؤال ) ، لا، (نفي السؤال ) في حين يشير مفهوم( شرح المفهوم الاول الوارد في السؤال ) ، اما لفظ فيعني(شرح المفهوم الثاني الوارد في السؤال ) ، ويقصد بعبارة (شرح المفهوم الثالث الوارد في السؤال ) ، يفضي بنا تحليل عبارات ...

رواية اللص والكلاب: نموذج منهجية التحليل - النموذج الثاني

نموذج لمنهجية تحليل رواية اللص والكلاب  -  النموذج الثاني المقدمة يعتبر نجيب محفوظ من أهم الروائيين العرب الذين أرسوا دعائم الرواية العربية تجنيسا وتجريبا وتأصيلا، وقد تميزت إنتاجاته الإبداعية بتعدد أشكالها السردية، وتعدد المواضيع التي تتناولها في رؤى فلسفية مختلفة تهدف تصوير مصر ومجتمعها، وتعد رواية «اللص والكلاب» من أهم الروايات التي اتخذت طابعا رمزيا وذهنيا على مستوى المرجعية والرسالة الفنية. العرض يندرج المقطع الذي بين أيدينا ضمن أحداث بداية القصة في الفصل… (رقم الفصل)، بعد خروج سعيد مهران من السجن …( مضمون الفصل). سعيد مهران هو الشخصية الرئيسية في الرواية، وهو لص مثقف…(التعريف بسعيد مهران)، بينما رؤوف علوان هو الشخصية التي ساهمت في تعليم سعيد مهران … يمثل الشخصية الانتهازية خائن لمبادئه … حيت جمعت بينهما علاقة وئاهم وتوافق قبل دخول سعيد مهران إلى السجن وعلاقة صراع وتحولت إلى عداء بعد خروجه منه، وهذا التحول في العلاقة راجع إلى تنكر علوان للمبادئ التي كان يدافع عنها، وعلمها واعتبار مهران خطر يهدد مستقبله مصالحه ويجب التخلص منه. (التعريف بالشخصيات الواردة ف...

رواية اللص والكلاب: تصحيح الامتحان الوطني لسنة 2010 - الدورة العادية - مسلك العلوم الإنسانية

تصحيح الامتحان الوطني   لر واية اللص والكلاب، لسنة  2010  الدورة العادية، مسلك العلوم الإنسانية. السؤال ورد في رواية "اللص والكلاب" ما يأتي : "وأخيرا توقفت سيارة أمام باب القصر، وراح البواب يفتح الباب على مصراعيه... وأضيئ المصباح فغمر النور المدخل كله. اخرج سعيد مسدسه وصوبه نحو الهدف. وفتح باب السيارة. ونزل رؤوف علوان، وصاح سعيد : - رؤوف ! انتبه الرجل إلى مصدر الصوت في دهشة، فصاح سعيد : - أنا سعيد مهران خد .. غير أنه في الوقت نفسه انطلقت نحوه من الحديقة رصاصة أصاب أزيزها صميم أدنه .." نجيب حفوظ : اللص والكلاب - دار الشروق. القاهرة طبعة 2006 - الصفحة: 99 ومابعدها انطلق من هذه القولة و من قراءتك المؤلف النقدي، وانجز مايأتي : تحديد موقع القطعة داخل مسار أحداث الرواية رصد الأسبب التي دفعت سعيد مهران إلى التفكير في الأنتقام من رؤوف علون جرد القوى الفاعلة الواردة في المقطع، بالتركيز على الشخصيات الآدمية، وإبراز العلاقات القائمة بينها . الإجابة يعتبر نجيب محفوظ من أهم الروائيين العرب الذين أرسوا دعائم الرواية العربية تجنيسا وتجريبا وتأصيلا، وق...

منهجية القولة في الفلسفة جاهزة السنة الثانية باكالوريا (جميع الشعب)

  منهجية القولة في الفلسفة مقدمة   يتأطر موضوع القولة المقترحة ضمن مجزوءة .......وبوجه خاص ضمن مفهوم.......أو العلاقة الإشكالية بين المفهومين(إذا كان تركيبي)ثم إعطاء تمهيد ملائم لموضوع القولة يبرز التقابلات و المفارقات التي تتأسس عليها القولة,ثم طرح إشكال بالصيغة التالية:وعن هذه التقابلات و المفارقات يتواد إشكال القولة الذي يمكن تفكيكه وإعادة صياغته استفهاميا على النحو التالي ......؟و ما قيمة أطروحة القولة التي تدعي أن.......وما حدودها؟   التحليل و المناقشة القولة تجيب عن إشكالها بتصور يمكن تفكيكه و بيان مضمراته و عناصره المفاهيمية و الحجاجية الأساسية على النحو التالي:حيث تدافع القولة عن أطروحة تتلخص في التأكيد على أن .....أما الأطروحة المضادة التي يفترض أن القولة تعارضها فيمكن تلخيصها فيما يلي ,وكتوضيح لمضمون القولة و مفاهيمها الأساسية يتبين لنا من التحليل السابق أن القولة تضمر حجاجا يتلخص في الاعتراض على أو التأكيد على أو البرهنة على ..ذلك حسب الموضوع..واعطاء بديل تدافع عنه القولة (تلخيص أطروحة القولة بدقة ووضوح مرة أخرى لكن بأسلوبك الخاص)و لنا أن نتساءل في ه...

رواية اللص والكلاب: الحبكة والرهان ودلالات أبعاد الأحداث

الحبكة  والرهان ودلالات أبعاد أحداث رواية "اللص والكلاب" الحبكة  هي النسيج الذي يرصد الأحداث في اتصالها وانفصالها واتجاهاتها، وتنقسم إلى تقليدية تتوالى فيها الأحداث بشكل متسلسل، وأخرى مفككة لا تخضع لتسلسل منطقي، ويبدو أن الحبكة المعتمدة في رواية اللص والكلاب، تقليدية بدليل قيامها على الأسباب المؤدية إلى النتائج، فكل حدث فيها يؤدي إلى حدث آخر وهكذا تقوم الأحداث على مجموعة من الأسباب، فالخيانة التي تعرض لها سعيد دفعته للانتقام و اكتراء حسين شعبان لمنزل عليش جعلت الرصاصة تصيبه، ووشاية عليش ونبوية جعلت سعيدا يدخل السجن ... الرهان ينقسم الرهان دائما إلى رهان المحتويات ويتأسس حول الشخصيات والموضوعات المتنازع عليها، ورهان الخطاب ويتأسس على علاقة المؤلف مع المتلقي أو علاقة النص مع المتلقي، وإذا عدنا إلى مثن اللص والكلاب وجدنا أن رهان المحتوى الذي له علاقة بالشخصيات يتراوح بين الفشل والنجاح، فسعيد مهران يفشل في تحقيق رهانه الكلي المتمثل في تحقيق مشروعه النضالي وتحقيق العدالة الاجتماعية، ويتراجع عن هذا الرهان إلى رهان آخر جزئي وهو الانتقام من خصومه دون أن يحققه، بخلاف غ...

رواية اللص والكلاب: المتن الحكائي للرواية

المتن الحكائي لرواية "اللص والكلاب" تحكي رواية اللص والكلاب حكاية مثقف بسيط يدعى سعيد مهران، دخل السجن وخرج منه في عيد الثورة، بعد أن قضى فيه أربع سنوات غدرا، دون أن يجد أحدا في انتظاره، ويقرر بعدها الذهاب إلى منزل عليش لاسترجاع ابنته سناء وماله وكتبه، ويفشل في ذلك وتسود الدنيا في وجهه أكثر عندما جفلت منه ابنته سناء ورفضت معانقته لأنها لا تعرفه. وللتخفيف من حدة الانفعال وإحياء لبعض ذكريات ماضيه قرر الاستقرار مؤقتا برباط علي الجنيدي، الذي قضى عنده ليلته، ولكن روحانية المكان وطقوسه الخاصة وأجوبة علي الجنيدي العامة والمغرقة في الروحانيات، جعلت سعيدا لا يرتاح كثيرا للإقامة بهذا المكان المليء بالمنشدين والمريدين، لذلك قرر اللقاء بأستاذه رؤوف علوان ذلك الصحفي الناجح الذي صار من الأغنياء قصد تشغيله معه في جريدة الزهرة. فاتجه سعيد بداية إلى مقر جريدة الزهرة، ثم بعد ذلك نحو فيلته، وهناك سيفاجأ سعيد مهران بفكر جديد لرؤوف علوان يقدس المال ولا يكترث للمبادئ والقيم النضالية، كما سيفاجأ برغبته في إنهاء علاقته به خاصة عندما رفض طلب تشغيله وأعطاه مبلغا من المال ليدير شؤون حيا...

رواية اللص والكلاب: تحليل - الجزء الأول

تحليل رواية اللص والكلاب الجزء الأول


تقديم

القضيّة الكبرى التي تُطلّ من هذا العمل الروائيّ هي العدالة. فاللصّ المجرم هنا ضحيّة ظروف، أبسطها الفقر، وأعقدها أنّه أُعِدّ إعدادًا فكريًّا معيّنًا جعله يحسّ إحساسًا حادًّا بمعنى العدل والوفاء وتكافؤ الفرص، وقد رأى هذه المعاني تنهار، وآلمه أنّه رآها تنهار تحت سمع المجتمع وبصره فلا يحسّ بها أحد ولا يدافع عنها أحد.

سعيد مهران شخصية ضد التيار

سعيد مهران شخصيّة تقف ضدّ التيّار، هو الثائر المتمرّد الذي يعتمد - في تمرّده – على مقدراته الشخصيّة الفرديّة، هو البطل الذي يرفض الانتماء (البطل اللا منتمي – على حدّ تعبير الناقد المصريّ غالي شكري)، هو نموذج التمزّق والضياع والإحساس بالغربة، فقدَ الأرض تحت قدميه وفقدَ دوره الاجتماعيّ.

سعيد لصّ مثقّف

سعيد لصّ مثقّف (أو نصف مثقّف – ومن هنا يأخذ بعضهم على الكاتب أنّه يجعل البطل يتفوّه ويعبّر عمّا يجول في خَلده هو من أفكار اجتماعيّة وفلسفيّة، ومن ثَمّ لا تأتي أحاديثه أو حواراته أو أفكاره متناسبة حقًّا مع مستواه الثقافيّ غير المتكامل). في الماضي، شارك في حركة ثوريّة سرّيّة (غير محدّدة المعالم، لكن يبدو أنّها ماركسيّة). لكن في أحداث الرواية لا يشارك في نشاط كهذا.
لديه "رسالة" (مَهمّة) مفروضة ذاتيًّا ومحدَّدة وعليه إنجازها: أن يصفّي حساباته مع الخونة. وهو أيضًا يحارب الخيانة، ويرى كلّ الخونة (أولئك "الكلاب" الذين يُفسدون حياة الناس البسطاء) أعداءً له.

سعيد ذو هدف مفرد

سعيد ذو هدف مفرد، هدف يستقطب قواه كلّها، إلى حدّ الاستبداد به على نحو غير سويّ، رغم أنّه ليس شخصيّة بسيطة أو ذات جانب واحد. في الفترة القصيرة التي نقابله فيها في الرواية (وهي فترة لا تستغرق أكثر من بضعة أسابيع)، نحظى بصورة حيّة لشخصيّته المتعدّدة الجوانب والنابضة بالحيويّة؛ ولطريقته الخاصّة في التفكير؛ ولأزمته الداخليّة القاسية؛ ولترجّحه بين العنف والتزهّد، وبين الكراهية والحبّ. وتعاطف القارئ مع هذه الشخصيّة تعاطف غير تامّ. ومن هنا يمكن الادّعاء أنّ الكاتب صوّر شخصيّة شديدة الواقعيّة: مظلومة وظالمة؛ مُحِبّة وكارهة؛ باغضة ومبغوضة؛ مُساء إليها ومسيئة إلى غيرها.

تحيز الكاتب والقارئ

سعيد شخصيّة يتحيّز إليها الكاتب ومن ثَمّ القارئُ. ربّما كانت هذه الحقيقة ناجمة –إلى مدًى ما- عن التكنيك الذي وَفقًا له يُرى كلّ شيء عَبْر عينَيِ الشخصيّة. نحن "نعيش" من خلال البطل، ونواجه معه الأوضاع التي يجابهها. حتّى الماضي لا يُنقَل بواسطة إجمالات منظَّمة، بل بواسطة تذكّراته المشظّاة، وبواسطة رؤاه أو تخيّلاته.
من الواضح أنّ هذا التكنيك ينفذ إلى التجربة الإنسانيّة بعمق أشدّ، لكنّه –في الآن ذاته- يجعل القارئ عاجزًا عن تكوين حُكم موضوعيّ حول أعمال البطل.
في حالة سعيد مهران، لا نعرف –مثلاً- حقيقة ادّعاءاته ضدّ زوجته السابقة وضدّ مساعده عليش.
نحن نتقبّل تأويله هو للأحداث لأنّنا لا نملك مصدرًا آخر للمعلومات، ولأنّ تعاطفنا مع سعيد يصعّب علينا اتّخاذ موقف غير متحيّز. نحن نُعطى شظايا من القصّة الكاملة، وننوَّم مغناطيسيًّا لنتقبّلها بوصفها الحقيقة الكاملة.
لكن رغم الشظويّة هذه، لا تفتقر صورة سعيد إلى الترابط المنطقيّ أو التماسك، وأفعاله ليست خِلوًا من المنطق الداخليّ (أو الباطنيّ)، العكس هو الصحيح، تطوّره منظّم جيّدًا، ويبلغ درجة معقولة جدًّا من خلق الشخصيّات (Characterization).

سعيد رجل مخدوع،

سعيد رجل مخدوع، ونستطيع بالتأكيد أن نتفهّم انتقاله إلى الانتقام الدمويّ من نبويّة وعليشK ولا يقلّ معقوليّةً تصميمُه الأخير على معاقبة رؤوف (مرشده الأيديولوجيّ السابق) الذي تفاقم تضليله لطريقة سعيد في التفكير أكثر لكونه مرتدًّا تخلّى عن تعاليمه هو.

وردّ فعل سعيد تجاه تضليل رؤوف له كان أن يحاول سرقة بعض ممتلكاته النفيسة (الأمر الذي يحتكم إلى غريزته اللصوصيّة وإلى فقره الحاليّ)، وبالتالي أنْ يمارس "مهنته" ضدّ "فيلسوفها" أو مفلسفها. ذلك أنّ علوان برّر لمهران أوّل سرقة قام بها هذا الأخير، إذ قال له ما مفاده أنّه سَرَق لأنّه سُرِق (هذا ما معناه أنّ الأثرياء لصوص كبار، أنّهم يكوّنون ثرواتهم باستغلالهم للفقراء – وتلك فكرة ثوريّة، بلا ريب)، واعتبر هذا العمل "عملاً مشروعًا" يدخل ضمن دائرة الصراع الشريف لإقرار العدالة الاجتماعيّة.

فيما بعد، حين أخذت صحيفة رؤوف ("الزهرة") تحرّض الجمهور ضدّه، أصبح الصحفيُّ عدوَّ سعيد مهران الرئيسيّ إلى حدّ أنّ الخائنين الأصليّين - نبويّة وعليش- أصبحا في أهمّيّة ثانويّة في فكره. خلال الساعات الطويلة التي قضاها في توحّد وتأمّل، طوّر مفهومه: إنّ قضيّته ذات مغزى عامّ؛ إنّ المضطهِدين هم قامعو الأمل والضوء -وبكلماته هو: "إنّ مَن يقتلني إنّما يقتل الملايين، أنا الحلم والأمل وفدية الجبناء"... "قتْل رؤوف قتْلٌ لرمز الخيانة، معاقبة لكلّ الخونة في الأرض".

تحوّله هذا، من منتقم شخصيّ إلى منتقم في سبيل "الملايين"، يُعزَى إلى موهبته الفائقة. سعيد ليس صيغة راكدة أو متحجّرة، بل شخصيّة متطوّرة.

موقف مهران من نور

موقف سعيد من نور هو أيضًا مثال آخر يُظهِر بوضوح الكمال في خلق شخصيّته، في البداية، هي شريكة في سرقة سيّارة، وفيما بعد هي التي منحته الملجأ. هو ليس مختلفًا عنها، بكونه محكومًا لأفكاره الانتقاميّة. في نقطةٍ ما، يُجري مقارنة بينها وبين نبويّة الخائنة ("ولن ينسى في النهاية أنّها امرأة كما أنّ نبويّة امرأة").
لكن مع مرور الوقت، ومن خلال حبّها غير الأنانيّ، يتبدّل سعيد -بصورة غير واعية- إلى امرئ أكثر رقّة وحنانًا. بمرور الوقت، تختفي نور ("وأغمض عينيه في الظلام واعترف اعترافًا صامتًا بأنّه يحبّها، وأنّه لا يتردّد في بذل النفس ليستردّها سالمةً"). وفي الحقيقة، إنّ توقيت الاعتراف يغري بالتشكيك في صدق حبّه، ما إذا كان ذاك أكثر من حبّ "أنانيّ" للملجأ والطعام اللذين وفّرتهما نور له. بيد أنّ حواراته الأخيرة معها المتخيَّلة الشاعريّة المُعانِية لا تترك مجالاً للشكّ في صدق إحساساته.

الناحية السيكولوجيّة

الناحية السيكولوجيّة مكتومة جيّدًا، مناجاة سعيد المستمرّة لنفسه كأنّها مخصّصة لتنقل – بشكل غير متطفّل – الخلفيّةَ والمعلومات السيكولوجيّة، لكن في ذلك ما هو أكثر من مجرّد أداة نقل معلوماتيّة، أفكاره الباطنيّة تصوَّر كتدفّق الحياة نفسها، المواضيع التي تقلقه تخرج وسط أفكار أخرى تمرّ عَبْر ذاكرته.

تصبح الناحية السيكولوجيّة أقلّ وضوحًا كذلك بسبب الغنائيّة الدائمة الانتشار، ماضي سعيد (وبخاصّةٍ مَشاهد الحبّ مع نبويّة) يُحْضَر إلى القصّة على هيئة ارتجاعات فنّيّة (Flash-back ) قصيرة ودراماتيكيّة مفاجِئة، تحفظها من الظهور بمظهر مادّة إضافيّة مُعَدّة لتسليط الضوء على جذور الحالة الذهنيّة لحاضر البطل.

الصوفية توازن السيكولوجيا

الصوفيّة توازنُ السيكولوجيا الصوفيّة توظَّف هنا في هذه الرواية. شخصيّة علي الجنيدي، الشيخ الصوفيّ، بأقواله الخفيّة المتواصلة، يشكّل عنصرًا شديد الأهمّيّة في الرواية. روحانيّته الهادئة تقابل الاضطراب النفسيّ في مشاعر سعيد. علاوة على ذلك، المَشاهد الجميلة المحمَّلة بالصوفيّة في بيت الشيخ تضع مأزق سعيد في مستوى يفوق أيّ استغراق في سيرورات [السيرورة: process] روحيّة أو ذهنيّة. عَبْر فصوله الصوفيّة، تكتسب حالة سعيد بعدًا وجوديًّا، وتكتسب أفعاله دلالة ميتافيزيقيّة (غيبيّة). بعد قتله رجلاً بريئًا بدل عليش، يفكّر سعيد مليًّا: "وأنا القاتل لا أفهم شيئًا ولا الشيخ علي الجنيدي نفسه يستطيع أن يفهم. أردت أن أحلّ جانبًا من اللغز فكشفت عن لغز أغمض".

خلاصة

إنّ التكنيك الجديد لم يحرم الكاتب إمكانيّة الاختراق أو التغلغل النفسيّ، فقد اتاح له أن يعيش تجربة سعيد الشخصيّة، وبالتالي، نتماثل نحن القرّاء مع سعيد –وإنْ جعلتنا بعض ردود فعله نأخذ انطباعًا عنها بأنّها تعجرفٌ أو أنّها مضطربة عديمة التوازن، الراصد أو المراقب غير المتحيّز قد يجده مصابًا بالبرانويا (الإحساس المَرَضيّ بالاضطهاد)؛ وقد يَصِمُه آخَرُ بأنّه مصاب بجنون العظَمة، أو بالثقة الزائدة بالنفس، أو بالعنجهيّة، فعلاً هو نفسه يعكس في نقطةٍ ما أنّه "وهو بين الناس يتضخّم كالعملاق ويمارس المودّة والرياسة والبطولة"، وفي مناسبة أخرى، يعتبر نفسه عظيمًا حقًّا ("فقضى بأنّه عظيم بكلّ معنى الكلمة، عظمة هائلة")، غالبًا هو يفشل في رؤية عجزه أو محدوديّة مواهبه، إثرَ مغادرته السجن، يطلب من رؤوف -وإنْ كان في ذلك محدودَ الجِدّيّة – أن يوظّفه صحفيًّا، ولكن كما يشير رؤوف، بصدق، هو ليس مؤهّلاً لذلك، ولذلك يُرفَض طلبه، فيما بعد يخاطب سعيد رؤوفًا في خياله كالتالي: "لو قبلتَ أن أعمل محرّرًا في جريدتك يا وغد لنشرتُ فيها ذكرياتنا المشتركة ولَخسفتُ نورك الكاذب"، في هذه الكلمات نسمع -إلى حدّ بعيد- صوتَ غروره أو وهمه كمثل صوت سذاجته المثيرة للشفقة.




bilan deisgn
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع أجي تقرا باش تنجح وتفرح الوالدين وتشق طريقك للمستقبل .

جديد قسم : ملخص رواية اللص والكلاب

إرسال تعليق